الذكاء الاصطناعي يُشخِّص أمراض القلب عبر مسح العين

اختبرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ملبورن الأسترالية، استخدام مسح لشبكية العين مدعوم بالذكاء الاصطناعي لفحص المرضى داخل العيادات الطبية، من أجل الكشف عن مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وخلُصت نتائج الدراسة المنشورة في دورية «إن بي جيه ديجيتال ميديسين»، إلى أنه يمكن دمج مسح شبكية العين السريع وغير الجراحي المدعوم بالذكاء الاصطناعي بسهولة في مراكز الرعاية الصحية الأولية للكشف عن خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وكذلك السكتات الدماغية.
قالت الدكتورة ويني هو، الباحثة في مركز أبحاث العيون بجامعة ملبورن الأسترالية، والمؤلفة الأولى للدراسة: «إن سهولة استخدام كاميرا شبكية العين والقبول الكبير من قِبل الأطباء والمرضى، يُظهران إمكانية دمجها في سير عمل العيادات لفحص المرضى قبل مواعيدهم مع طبيبهم العام».
وأضافت ويني في بيان منشور، الثلاثاء، على موقع الجامعة: «على الرغم من ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحسين الدِّقة لدى بعض فئات المرضى، خصوصاً الرجال الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً».
شملت الدراسة 361 شخصاً، تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عاماً، كانوا مرضى في عيادتين عامتين، وخضعوا لتقييم كامل أو جزئي لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل فحص ضغط الدم أو الكولسترول، خلال الأشهر الستة السابقة.
وخضع كلُّ مريض لفحص بالعين باستخدام كاميرا مسحت الأوعية الدموية في الجزء الخلفي من العين، وتلقُّوا تقريراً آنياً مُولَّداً بواسطة الذكاء الاصطناعي عن مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أنهم قُيِّموا باستخدام أداة شائعة الاستخدام للمخاطر السريرية، التى تأخذ في الاعتبار العمر، والجنس، وحالة التدخين، وضغط الدم، والسكري، وإجمالي الكولسترول.
وقد قُورنت المخاطر المحسوبة من صور شبكية العين بمخطط مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية التابع لمنظمة الصحة العالمية، لقياس العلاقة بين الطريقتين. ومن ثَمَّ جرى التحقق من صحة كلا النهجين من خلال أكثر من 27 ألف سجل من البنك الحيوي البريطاني. وكشفت النتائج عن أن درجات فحص شبكية العين أظهرت دقة مماثلة لدرجات مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية في التنبؤ بخطر الإصابة بنوبة قلبية، أو سكتة دماغية، على مدى 10 سنوات.
وخلُصت الدراسة إلى وجود علاقة بين دقة فحص شبكية العين ودرجات المخاطر التي وضعتها منظمة الصحة العالمية. وأظهرت وجود قدرة مماثلة بين فحص شبكية العين وطريقة منظمة الصحة العالمية في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، أو السكتة الدماغية على مدى عشر سنوات، مقارنة ببيانات البنك الحيوي البريطاني.
قال الدكتور مالكولم كلارك، الطبيب العام في كامبرويل، وأحد المشاركين في الدراسة: «إن فحص شبكية العين لديه إمكانات كبيرة في تقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية».
وأضاف يمكن استخدام فحص شبكية العين، في المستقبل، بوصفها أداة فرز مبكِّر لتنبيه الأطباء العامين إلى المرضى الذين يحتاجون إلى مزيد من الفحوصات أو الاختبارات، مشدداً على أنه «يُمكن أن يُصبح هذا جزءاً من الفحوصات الصحية الدورية».
وقالت ليزا تشوتينغ تشو، الأستاذة المساعدة في جامعة ملبورن، والمشرفة على الدراسة، إن دمج فحوصات العين القائمة على الذكاء الاصطناعي في سَير عمل العيادات العامة يُمثِّل خطوة مهمة نحو الصحة العامة الدقيقة.
وأضافت: «نحن نبني مساراً مستقبلياً يُمكن أن يُوفر فحصاً منخفض التكلفة وقابلاً للتطوير ومنصفاً لأمراض القلب والأوعية الدموية للجميع، بما في ذلك سكان المجتمعات النائية والمحرومة».
- القاهرة : «الشرق الأوسط»